بهمنيار بن المرزبان

447

التحصيل

آخر الأمر لا محالة . [ وهذا « 1 » الجسم الّذي يتحرّك على الاستدارة ويفعل الحركة السّرمديّة لا يصحّ عليها الكون والفساد ، وإلّا انقطعت الحركة ، واحتيج إلى جسم آخر ، ولا محالة يتناهى ] . وأمّا انّه كيف يتصوّر هذا ؟ فكما أنّه يظنّ أن الاله - جلّ جلاله - حدثت له إرادة قبل إرادة وكذلك إلى ما لا نهاية وهذا محال ، فيجب أن يوجد جسم يصحّ عليه تغيّر قبل تغيّر ، وهذا الجسم يجب أن يكون مستديرا ، ولأنّه جسم فيجب أن يكون له فاعل كما علمته ، ومحرّك كما ستعلمه « 2 » ؛ فيكون الفلك مثلا من لوازم الأوّل ، والحركات من لوازم الفلك . وإذ قد بان أنّه لولا الحركة لما صحّ وجود حادث ولا عدم شيء - والحركة من جملة الحوادث - فبيّن أنّه لولا الحركة لما صحّ وجود الحركة . وأنت قد عرفت أنّ الحركة ليس ممّا يقع عليه التناهي وغير التناهي إذ لا يوجد منها جملة ، وإن وجدت لم يكن كثرة طبيعيّة تقبل التناهي وغير التناهي إلّا بالفرض . وأيضا فكلّ واحد من الحركات ليس بموقوف وجوده على حركات « 3 » لا نهاية لها . أمّا أوّلا : فلأنّه لا علاقة بين الحركات الموجودة وبين ما سبقها من الحركات ، إذ لا تأثير للحركات السابقة في وجود التالية . وأمّا ثانيا : فلأنّ هذه المسألة إمّا أن [ لا ينفرد ] « 4 » لا يتقرّر مسئلة ، وإمّا أن يكون قد أخذ نفس المطلوب في إبانة ابطاله . أمّا ان [ لا ينفرد ] « 5 » لا يتقرّر مسئلة فلأنّ الأمر الموقوف على وجود أمور لا نهاية لها يجب أن يكون معدوما معا في وقت ما ، ثمّ يحكم بأنّ هذا لا يوجد إلّا بعد وجود هذه الأمور الغير المتناهية ، وهذا لا يصحّ في شيء من الحركات .

--> ( 1 ) - ف : فهذا . ( 2 ) - ج : وستعلمه . ( 3 ) - ض : على وجود حركات . ( 4 ) - سائر النسخ : اما ان لا يتقرر . ( 5 ) - سائر النسخ : اما ان لا يتقرر .